Date : 24,08,2019, Time : 12:58:41 AM
3756 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 06 ذو الحجة 1440هـ - 08 أغسطس 2019م 01:17 ص

دولة السياقة عكس السير

دولة السياقة عكس السير
إبراهيم الزبيدي

بالتدقيق الموضوعي العادل يتبين أن دولة عادل عبدالمهدي، وقبله دولة حيدر العبادي، وقبلَ قبلِه دولة نوري المالكي، وقبل قبل قبله دولة إبراهيم الجعفري، عربة قطار منفلتة تنطلق بأقصى سرعة، ولكن بعكس السير في جميع المجالات والميادين.

كان الذي يشكو من فشل العملية السياسية العراقية التي أنشأها الحاكم المدني الأميركي، بول بريمر، على المحاصصة وسلطة السلاح والهيمنة الإيرانية، ويطالب باعتقال فرسانها الفاسدين الكبار، وإعادة الدولة العراقية إلى سكة السلامة من جديد، يُتهم بالتحامل والدسيسة، وبالظلم الكبير.

حتى جاء اليوم الذي يعلن فيه رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، بنفسه، وعلى الملأ، أن العراق ليس دولة ولا هم يحزنون.

فلم يصادف، من قبل، في دولة من دول العالم الأول والثاني والثالث، وحتى الرابع إن وُجد، أن يأمر رئيس حكومة بعدم السياقة عكس السير. وإليكم الخبر:

“وجه رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي، الاثنين، 22 تموز (يوليو)، 2019، بمنع عجلات الدولة والأرتال العسكرية من السير عكس الاتجاه، وتُمنع منعا باتا المخالفة أثناء قيادة المركبة، ومنها عكس الاتجاه، والالتزام بالإشارة المرورية، ومهما كان الشخص قائد المركبة”.

وبالتدقيق الموضوعي العادل يتبين أن دولة عادل عبدالمهدي، وقبله دولة حيدر العبادي، وقبلَ قبلِه دولة نوري المالكي، وقبل قبل قبله دولة إبراهيم الجعفري، عربة قطار منفلتة تنطلق بأقصى سرعة، ولكن بعكس السير، في جميع المجالات والميادين.

فمنذ أول أيام مجلس الحكم الذي قام على أسوأ نماذج المحاصصة الطائفية والعنصرية تنبّأ كثيرون من الكتاب والسياسيين بحجم الضرر والخراب والتمزق والفساد الذي سوف يجلبه العهد الجديد للشعب العراقي. وذلك لأن السلطة لم تعد للأكفأ والأصلح والأكثر وطنية ونزاهة، بل هي للأشد وقاحة، والأقل نزاهة، والأكثر خيانة وعمالة، والأقدر على مخالفة القوانين، وعدم احترام الأصول التي كانت مرعيّة، حتى حين كانت الدولة العراقية تحت الانتداب والوصاية والاستعمار.

فكلهم دون استثناء، يحاربون كلَّ من يحاول تشخيص هذا الواقع المر، سواء بالكلمة أو بالتظاهر السلمي أو بالمعارضة الحزبية المنظمة، ويتهمونه بالعمالة لهذه المخابرات أو تلك، أو يرمونه بإحدى التهم الجاهزة، ومنها وفي مقدمتها التبعية للبعث وصدام وداعش، أو بالحقد الطائفي أو القومي الهدام.

لا تتسع صدورهم لنقد، ولا لوجهة نظر مخالفة، ولا لرأي آخر لا يمجد خرابهم، ولا يداري على فسادهم، ولا يسمي الدكتاتورية ديمقراطية، والغش والقتل والسرقة والتزوير والتهريب شطارة وشجاعة وعدالة ووطنية خالصة.

ولأن المقدمات هي التي تقرر النتائج، فإن أيَّ نظام يستنهض الفكر الظلامي المتخلف، ويوقظ العصبيات القبلية والطائفية والعنصرية المتطرفة، ويعادي التحضر والتقدم والتطور، لا بد أن يصل، عاجلا أم آجلا، إلى واحدٍ من أمرين.

إما أن يعتاد زعماؤه، ومعهم الملتفون حولهم، على حالة الفوضى والفساد وانعدام الثقة، ثم يتعايش معها المجتمع العراقي، وتضطر حكوماتُ العالم الخارجي ومؤسساته إلى التعايش والتعامل معها، وهذا هو الحاصل في العراق اليوم، بعد ستة عشر عاما من التخبط والانفلات والفوضى والاحتراب.

وإما أن يتمرد الغضب الشعبي على الفساد والفوضى والخيانة ويتمخض عن إرادة وطنية ثورية واعية تلد جبهة ديمقراطية فاعلة، فيمكن عند ذاك الخروجُ من المحنة، كما حدث في دول كانت تشبه دولتنا، مثل مصر وتونس والجزائر والسودان. وهذا ما لم يحدث، ولن يحدث في المدى المنظور، وذلك لتعدد الإرادات، واختلاف الأولويات، وتناقض الأحلام والتمنيات، ونجاح فرسان العملية السياسية، شيعة وسنة، عربا وأكرادا، في إيقاظ العصبيات القومية والطائفية والمناطقية، وإغراق الجماهير في هموم البحث عن الغذاء والدواء والماء والهواء، والاعتياد على الفوضى والسياقة عكس السير، وحالها، في ذلك، كحال مركبات الحكومة على حدّ سواء.

وقد جرت العادة على أن تجاهد الحكومات في أغلب الدول الأخرى من أجل تحسين المتوفر وتطويره، وإصلاح ما يمكن إصلاحه في مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم والزراعة والصحة والتجارة والصناعة والري والمواصلات والاتصالات، وبقدر المستطاع.

أما القائم اليوم في دولة عادل عبدالمهدي وكاكه برهم صالح ومحمد الحلبوسي فهو عراقٌ مولودٌ من عراق الذين سبقوهم، غازي الياور وإبراهيم الجعفري وجلال الطالباني ونوري المالكي وحيدر العبادي ومحمود المشهداني وفؤاد معصوم وأسامة النجيفي وصالح المطلق ورافع العيساوي وهوشيار زيباري ومسعود البارزاني وسليم الجبوري.عراق يتقافز من أسوأ إلى أسوأ، ومن فشل إلى فشل، ومن فساد إلى فساد. دولة تجلس بالمقلوب. وعربة قطار لا تعرف السياقة إلا بعكس السير. ومن له رأي آخر عليه أن يسأل رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، ولله في خلقه شؤون.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

ماكرون: لا ننتظر صفقة القرن ومستمرون بالعمل على بدائل
ماكرون: لا ننتظر صفقة القرن ومستمرون بالعمل على بدائل
CNN: ترامب احتفل بالنصر لكن "تنظيم الدولة" لا يزال موجودا
CNN: ترامب احتفل بالنصر لكن "تنظيم الدولة" لا يزال موجودا
الاحتلال يهدم قرية العراقيب للمرة 150
الاحتلال يهدم قرية العراقيب للمرة 150
طلبت نشر رسالتها : امراة تكشف لماذا النساء عاريات كاسيات في شوارع الاردن
طلبت نشر رسالتها : امراة تكشف لماذا النساء عاريات كاسيات في شوارع الاردن
شاهد.. رشيدة طليب تحبس دموعها أثناء الحديث عن زيارتها للقدس
شاهد.. رشيدة طليب تحبس دموعها أثناء الحديث عن زيارتها للقدس
بالفيديو ..بوتين: روسيا تدعم جهود الجيش السوري لاحتواء الخطر الإرهابي في إدلب
بالفيديو ..بوتين: روسيا تدعم جهود الجيش السوري لاحتواء الخطر الإرهابي في إدلب
عباس ينهي خدمات كافة مستشاريه
عباس ينهي خدمات كافة مستشاريه
المرصد السوري: قوات النظام تدخل خان شيخون بريف إدلب
المرصد السوري: قوات النظام تدخل خان شيخون بريف إدلب
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

أنقرة: جنودنا لن يغادروا نقطة المراقبة في ريف حماة الشمالي


اقرأ المزيد