Date : 26,11,2020, Time : 08:32:00 PM
4134 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 09 ذو الحجة 1441هـ - 30 يوليو 2020م 01:28 ص

لبنان في ظلامه الحالك...

لبنان في ظلامه الحالك...
حسام عيتاني

خفضت وكالة «موديز» تصنيف لبنان الائتماني قبل يومين إلى مستوى «سي» الأدنى على سلمها الذي يشير إلى التعثر الكامل، وذلك بعد يومين من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، التي تحولت انتكاسة دبلوماسية إضافية للحكومة اللبنانية.
إجراء الوكالة وزيارة الوزير الذي كرر أن المجتمع الدولي لن يساعد لبنان ما لم تتبنَ السلطات فيه إصلاحات اقتصادية واضحة، يعلنان أن الأزمة اللبنانية لن تجد حلاً في المستقبل القريب، وأن المواطنين الرازحين تحت أعباء الكوارث المتنوعة التي يعانون منها متروكون لقدرهم الأسود.
ثمة كثير ما يقال عن وكالات التصنيف الائتماني الدولية وقابليتها للاستغلال السياسي في الصراعات العابرة للحدود، لكنها في المقابل، تشير خطواتها في الحالة اللبنانية إلى ازدياد عزلة هذا البلد عن البيئة التي انخرط فيها منذ تأسيسه قبل مائة عام، أي البيئة الاقتصادية الغربية ومناخات التبادل التجاري والمالي القائم في قسمه الرئيسي على العلاقات مع «الأسواق الحرة»، بغض النظر عن سلبيات وإيجابيات هذين سواء البيئة والتبادل وانعكاسهما على لبنان. فالسلطة السياسية لم تعمل على إنشاء البدائل الاقتصادية القادرة على تحمّل الانسحاب السريع من منظومة انغمست فيها إلى أقصى حدود الانغماس، ولم تُهيئ اللبنانيين لقبول أشكال مختلفة من العلاقات الاقتصادية.
تخفيض مستوى التصنيف، بهذا المعنى، لا يشير إلى علّة في الآلية المصرفية والمالية العامة فحسب، بل يقول أيضاً إن النظام الاقتصادي - الاجتماعي اللبناني الذي اعتنقته الطبقة الحاكمة منذ عقود، لم يعد يعمل، وإن الشرائح الأكبر من اللبنانيين صارت خارجه، وإن هذه تتجه إلى أشكال أكثر انخفاضاً من النشاط الاقتصادي، حيث يحل المال الورقي والمقايضة بالسلع مكان التبادل الرقمي من خلال المصارف. وفي هذا التحول مزيد من الانعزال عن الاقتصاد العالمي، ما ينعكس سلباً على مستويات معيشة المواطنين ما لم يكن في الوسع اللجوء إلى نظام اقتصادي بديل.
العزلة والتجاهل هما، إذن، العنوانان اللذان سيتعامل بهما العالمان الغربي والعربي مع الكارثة اللبنانية. أما «الشرق» فليس في حقيقة الأمر أكثر من مزحة سمجة لا يعادل افتقارها إلى الواقع سوى الدعوات المضحكة - المبكية إلى «الجهاد الزراعي» واستنبات الخضار على شرفات المنازل كوسيلة لتجنب الجوع (وليس علاج الأزمات المتفاقمة والمتناسل بعضها من بعض).
لكن ماذا عن الإنقاذ الآتي من الداخل، من اللبنانيين أنفسهم؟
بعد انحسار النشاطات الميدانية الاحتجاجية في شهر فبراير (شباط) الماضي بسبب تفشي وباء «كورونا»، ظهر أن النتائج التي حققتها انتفاضة الشبان اللبنانيين في 17 أكتوبر (تشرين الأول) تقتصر على المجالات الرمزية والمعنوية، وأن المنتفضين لم ينجحوا في انتزاع أي تنازل من الجماعة الحاكمة على صعد الإصلاح السياسي ودرء تبعات الانهيار الاقتصادي عن الفئات الأفقر والتصدي للفساد المستشري. استقالة حكومة الرئيس السابق سعد الحريري لم تنتج غير حكومة تساويها أو تفوقها عجزاً.
الهيئات النقابية البديلة لم تستطع احتلال الموقع الذي حاولت الوصول إليه وغرقت في خلافاتها الداخلية والشخصية فيما تكشفت ضآلة أثر «المجموعات الثورية» في الشارع، ناهيك عن ارتباطات بعضها بقوى وأجهزة معادية للانتفاضة. أما النجاح الوحيد في انتخابات نقابة المحامين تبين أنه أقل من ربع نجاح تكفلت خيبات أمل متتالية من أداء الهيئة النقابية الجديدة في نزع غشاوة فرح اللحظة الأولى للانتصار. والأرجح أن نقابة المهندسين، الذين سيجرون انتخاباتهم قريباً، ستحمل خيبة جديدة بفعل الانقسام السياسي - الطائفي بين مؤيدي الانتفاضة.
وبذلك لا يكون الانهيار تفكك بنى الدولة واقتصارها على هيكلها العظمي المكون من مؤسسات القمع والقسر التي لم تتوقف عن إذاقة اللبناني ألوان الذل والهوان والانحياز إلى صف المسؤولين عن الكارثة، بل يكون أيضاً وخصوصاً في عجز المجتمع عن إنتاج البدائل الضرورية الكفيلة بتأمين بقاء المجتمع. بالأحرى، عجز المجتمع هذا عن إنقاذ نفسه بنفسه عبر المبادرات والتحركات التي وصل شكلها الذي اعتمد في 17 أكتوبر إلى نهايته الطبيعية. وأعاد الناشطون اللبنانيون اكتشاف حقيقة تداخل المعطى الطائفي الداخلي بأزمات المنطقة والإقليم وقلة حيلة الداخل حتى لو تعفن ومات جوعاً، أمام البنيتين الطائفية والطبقية الشديدتي الارتباط والولاء للخارج.
انضم لبنان إلى نادي الدول الفاشلة، على المستوى الاقتصادي والمؤسسي، وليس لدى السلطة القائمة ما تصنع غير استمرار نهب المال العام على غرار ما يجري في شأن مشروعي سدّ بسري ومعمل الطاقة في سلعاتا. وفيما يعيش اللبنانيون أياماً من الظلام الحالك - بالمعنيين الحرفي والمجازي - يزيد من وطأته الخوف من جرّ البلاد إلى مغامرة عسكرية في الجنوب، وهذه فكرة تراود بعض الرؤوس، يتأمل العالم مأساتنا موبخاً حيناً ومتثائباً في أكثر الأحيان، مللاً وضيقاً ولامبالاة.

الشرق الاوسط 




مواضيع ساخنة اخرى

مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في القدس المحتلة
مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في القدس المحتلة
لأول مرة..أميركية من أصول عربية وآخر كوبي بإدارة بايدن
لأول مرة..أميركية من أصول عربية وآخر كوبي بإدارة بايدن
في تسريب مسجل.. نتنياهو يصف بنيت بـ "الكلب الصغير"
في تسريب مسجل.. نتنياهو يصف بنيت بـ "الكلب الصغير"
جيفري: أخفينا عن ترمب عدد قواتنا الحقيقي في سوريا
جيفري: أخفينا عن ترمب عدد قواتنا الحقيقي في سوريا
بومبيو: عقوبات باسيل ستجدي نفعا وسنقف مع اللبنانيين ضد الفساد
بومبيو: عقوبات باسيل ستجدي نفعا وسنقف مع اللبنانيين ضد الفساد
بالفيديو.. كامالا هاريس "بالملابس الرياضية" تهنئ جو بايدن
بالفيديو.. كامالا هاريس "بالملابس الرياضية" تهنئ جو بايدن
السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب
السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب
لبنان يطلب أدلة بشأن العقوبات الأميركية على جبران باسيل
لبنان يطلب أدلة بشأن العقوبات الأميركية على جبران باسيل
سوريا.. مقتل طفلة في قصف مدفعي للنظام على إدلب
سوريا.. مقتل طفلة في قصف مدفعي للنظام على إدلب
مسؤول عشائري عراقي: أكثر من 44 ميليشيا مسلحة تحتل صلاح الدين
مسؤول عشائري عراقي: أكثر من 44 ميليشيا مسلحة تحتل صلاح الدين
المغرب : رجل يذبح زوجته أمام أطفالهما
المغرب : رجل يذبح زوجته أمام أطفالهما
بعد 100 يوم على إضرابه.. مخاوف من استشهاد الأسير الأخرس
بعد 100 يوم على إضرابه.. مخاوف من استشهاد الأسير الأخرس
حزب الله في لبنان.. معلومات وتفاصيل عن شبكة اتصالات
حزب الله في لبنان.. معلومات وتفاصيل عن شبكة اتصالات
بومبيو حول زيارة سرية لمسؤول أمريكي إلى سوريا: لن نغير سياستنا
بومبيو حول زيارة سرية لمسؤول أمريكي إلى سوريا: لن نغير سياستنا
جديد حالة عريقات.. العائلة تؤكد: وضعه مستقر
جديد حالة عريقات.. العائلة تؤكد: وضعه مستقر
واشنطن: عناصر استخبارات روسية نفذت هجمات سيبيرانية حول العالم
واشنطن: عناصر استخبارات روسية نفذت هجمات سيبيرانية حول العالم
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

هكذا نكد ترامب على بايدن في عيد ميلاده


اقرأ المزيد